"التحرش" .. قد يكون مصطلح دخل إلى
مجتمعنا حديثاً ولكنه انتشر بسرعه للأسف، و ياليته
توقف عند كونه مجرد مصطلح و
لكنه بالطبع لم يأت من فراغ ، فظاهرة التحرش الجنسى ظاهرة مستحدثة اقتحمت مجتمعنا
حديثا و لا أجد لها مبرراً و لا عذراً لممارسيها، فالبعض يجد اسباب أو أعذار لمرتكبيها
ولكنى أجدها واهية ، فالبعض يقول أنها بسبب الجهل و الفقر و الكبت و و و، السبب
الوحيد الذى أجده منطقياً هو انعدام "الأخلاق" و من أين تنبع هذه
الأخلاق المزعومة التى قد تحل هذه المشكلة ؟ أجد أنها تنبع من التربية السليمة و التمسك بمبادئ الدين ، ولا أتحدث عن
دين سماوى بعينه لان جميع الأديان هدفها الرئيسى مصلحة البشرية فلا يوجد دين يدعو
الى العنف و إنتهاك حرمات البشر و كل من يفعل العكس فهو بعيدا كل البعد عن الدين.
لنستعرض معا بعضا من اشكال التمييز أو الإضطهاد او العنف، فى الحقيقة لا أعرف بماذا يمكننى أن أدعوها ولكن لنطلق عليها كل ما ينتهك حريات البشر و يحرمه من أبسط حقوقه مثل التمييز العرقى ، التمييز الدينى ، التمييز الجنسى ، إلخ.
و لننظر لها مرة اخرى .. هذه الأشكال من التمييز او الإضطهاد من إخترعها ؟؟
من الذى سن لها القوانين ؟؟ من الذى جعلها "كالعفريت" يرهب به البشرية ؟؟
هل وجدت اجابة ؟؟ الاجابة ببساطة هى "نحن" نعم "نحن" فنحن
الذين إخترنا أن نميز بين الأبيض و الأسود والأصفر ، المسلم و المسيحى و الهندوسى
، الرجل والمرأة ، فكلها تصنيفات اخترعناها نحن و صدقناها و نحاول جاهدين الأن أن
نتخلص منها بل و ننشأ المنظمات التى تنادى بالحقوق و تجابه هذه الاشكال من التمييز، و يوجد الرافضون و المؤيدون .. وكل هذا من اجل ماذا !! سؤال لا أجد له موضع من
الاعراب !! هل هو من اجل التقاتل على السلطة ! ام هو لإثبات الوجود وفرض السلطة
ايضا !
والان لنعود لموضوعنا الأساسى و هو "ظاهرة التحرش الجنسى " ما هى
مبرراتها ؟؟ هل هى فرض سلطة من الذكر المهيمن على الأنثى الأضعف منه ؟؟ أم مجرد
محاولة لإرضاء الشهوات المكبوتة ؟؟ ام هى تقليد أعمى تم توارثه ؟؟
وما هو الرادع الذى قد يوقف هذه الظاهرة؟؟ و هل هى أحد أنواع
"العفاريت" التى إختراعناها لنرهب من هن أضعف ؟؟
حسنا.. لنفسرها كالأتى :
اجد التحرش هو نوع من انواع التمييز الجنسى فى ذهن المتحرش ليس اكثر ، فهو
بإعتقاده أنه بذلك يرهب من هى أضعف منه و يفرض سيطرته فى المجتمع و ذلك لأنه منذ
البداية قد تم زراعة فكرة معينة فى عقله وهى أن المرأة اضعف من الرجل و الرجال قوامون عن النساء التى
دائما ما يتم تفسيرها بمعنى معاكس و يتم استخدامها كدليل إدانة على المرأة ، فقد
ولد ذلك الصبى فى أسرة تعتبر المرأة بها انسان ذو مرتبة ثانية ، فالمرتبة الأولى
للذكور- و أعتقد أنه فى بعض الأسر اذا كان الله قد خلق جنس ثالث غير الذكر و الأنثى
لجاءت المرأة للأسف فى المرتبة الثالثة -، فكان يرى كيف أمه بلا شخصية أمام أباه و
يرى كيف أمه نفسها تفضله كصبى عن بقية أطفالها الإناث فهنا نرى أننا نخلق
"العفريت" و الأن ننادى على الساحر لكى يقتله!!
و يكبر هذا الصبى و هو يشعر بأنه أحد المختارين المنزهين عن الخطأ فى هذا الكوكب و يريد فرض سيطرته على من هم أضعف
، و بإنعدام الأخلاق و البعد عن الدين و البعد عن مراقبة الوالدين و نتيجة لظروف
مجتمعنا الآن فمعظم الآباء لا يعلمون كيف يسير يوم أولادهم ، فالأب مطحون فى مطاحن
الحياة لتوفير إحتياجات أسرته و الأم قد تكون هى أيضا عاملة مثلها مثل الزوج
فيصبحون مجرد عاملان لتوفير الدخل لأولادهم ليس أكثر و بالتالى ينتهز الأولاد هذه
الحرية ، فذلك الصبى ينطلق للذهاب للدروس الخصوصية و معه اصدقاؤه و يبدا الشيطان
لعبته ، فأى فتاة تمر بجانبهم ما هى إلا فريسه ليثبت بها رجولته ، فلا يوجد بذرة
اخلاق داخل هذا الصبى و ذلك لضيق وقت الوالدين و سرعة الحياة للأسف ، و عندما تحدث
الفاجعة و يتحرش ذلك الطفل الذى أشفق عليه الآن بهذه الفتاة التى لاذنب لها فيما
يحدث حولها نجد هذه التفسيرات ( لابسه قصير ليه ؟؟ لابسه ضيق ليه ؟؟ ايه اللى
مشاها من هناك ؟؟ هى اصلا بنت مش مظبوطة فى مشيتها؟؟ هم ولاد مش عليهم غلط الغلط
كله على البنت !! ) و من هنا يبدا الصراع و يبدا فى ظهور جيل جديد من الفتيات
المعقدات التى كل ما تفكر فيه أثناء سيرها فى الشوارع هو اذا انتهك احدهم حرمه
جسدها فسوف تقتله و يظل عقلها مشغولاً بما حولها (زى ما بنقول عينيها فى وسط رأسها) و تتمنى أن تصل بيتها دون أن تسمع كلمة تؤذى سمعها و تزيد من عقدتها النفسية، و الفتى يستمر فى تقليد أصحابه لأنه حتى بعد حدوث مصيبته لم يجد
من يوقفه فلماذا لا يكررها مرة و اثنين و عشرة .. و نتحول من مجتمع يريد النهوض إلى
غابة ينتظر فيها من يعتقد أنه الأقوى من يعتقده أنه الأضعف لكى يمارس سلطته
المريضه عليه .. و نحن الآن فى القرن 21 و لا زلنا نطالب بحقوق المرأة بل بحقوق
الإنسان و بهذا الوضع سوف نصل للقرن 40 و نحن على هذا الحال مالم يكن أسوا .. نريد
حلا ..
الأخلاق .. فلنربى أبناءنا جيدا، فلنزرع
بهم الحريات و مكارم الأخلاق ، فلنجعلهم حريصين على الأخرين أكثر من انفسهم ،
فلنربهم على الإيثار و تقبل الآخر بعيدا عن أية تصنيفات..
الحل هى الأخلاق لخلاصنا..
الأخلاق يا سادة، الأخلاق...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق